الحاكم النيسابوري

551

المستدرك

الحصين لا يمنعني من لقائك جبن ولست أدرى لمن يكون الظفر فإن كان لك كنت قد ضيعت من ورأي وإن كان لي كنت قد أخطأت التدبير وان طفت رجعنا إلى باقي الحديث وضرب ابن الزبير فسطاطا في المسجد فكان فيه نساء يسقين الجرحى ويداويهن ويطعمن الجائع ويلمن النهد المجروح فقال حصين ما يزال يخرج علينا من ذلك الفسطاط أسد كأنما يخرج من عرينه فمن يكفينيه فقال رجل من أهل الشام انا فلما جن عليه الليل وضع شمعة في طرف رمحه ثم ضرب فرسه ثم طعن الفسطاط فالتهب نارا والكعبة يومئذ موزرة في الطنافس وعلى أعلاها الجرة فطارت الريح باللهب على الكعبة حتى احترقت واحترق فيها يومئذ قرنا الكبش الذي فدى به إسحاق * قال محمد بن عمرو مات يزيد بن معاوية فهرب حصين بن نمير فلما مات يزيد بن معاوية دعا مروان ابن الحكم إلى نفسه فأجابه أهل حمص وأهل الأردن وفلسطين فوجه إليه ابن الزبير الضحاك بن قيس الفهري في مائة الف فالتقوا بمرج راهط ومروان يومئذ في خمسة آلاف من بنى أمية ومواليهم واتباعهم من أهل الشام فقال مروان لمولى له كره احمل على اي الطرفين شئت فقال كيف نحمل على هؤلاء مع كثرتهم فقال هم بين مكره ومستأجر احمل عليهم لا أم لك فيكفيك الطعان الناجع الجيد وهم يكفونك بأنفسهم إنما هؤلاء عبيد الدينار والدرهم فحمل عليهم فهزمهم واقبل الضحاك بن قيس وانصدع الجيش ففي ذلك يقول زفر بن الحارث * ( شعر ) لعمري لقد أبقت وقيعة راهط * لمروان صرعى واقعات وسابيا أمضى سلاحي لا ابا لك انني * لدى الحرب لا يزداد الا تماديا فقد ينبت المرعى على دمن الثرى * ويبقى خزرات النفوس كما هيا وفيه يقول أيضا * أفي الحق اما بحدل رابن بحدل * فيحيى واما ابن الزبير فيقتل كذبتم وبيت الله لا يقتلونه * ولما يكن يوم أغر محجل ولما يكن للمشرفية فيكم * شعاع كنور الشمس حين ترجل قال ثم مات مروان فدعا عبد الملك إلى نفسه وقام فأجابه أهل الشام فخطب على المنبر وقال من لابن الزبير فقال الحجاج انا يا أمير المؤمنين فأسكته ثم عاد فأسكته ثم عاد فأسكته ثم عاد فقال انا له يا أمير المؤمنين فاني رأيت في النوم كأني انتزعت جنة فلبستها فعقد له ووجهه في الجيش إلى مكة حرسها الله تعالى حتى وردها على ابن الزبير فقاتله بها فقال ابن الزبير لأهل مكة احفظوا هذين الجبلين فإنكم لن تزالوا بخير أعزة ما لم يظهروا عليهما قال فلم يلبثوا ان ظهر الحجاج ومن معه في المسجد فلما كان الغداة التي قتل فيها ابن الزبير دخل ابن الزبير على أمه أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها وهي يومئذ بنت مائة سنة لم يسقط لها سن ولم يفسد لها بصر ولا سمع فقالت لابنها يا عبد الله